
تداولت خلال الساعات الأخيرة معلومات ومنشورات حول تسجيل حالات إصابة بداء الدفتيريا بجهة سوس ماسة، وهو ما أثار حالة من القلق لدى عدد من المواطنين، خصوصا الأسر التي لديها أطفال. وأمام ما قد يرافق هذه الأخبار من معلومات غير دقيقة أو مبالغ فيها، كشفت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن المعطيات الرسمية المتعلقة بالوضعية الوبائية بالجهة.
وحسب بلاغ الوزارة، فقد تم رصد بؤرتين عائليتين محدودتين لداء الخناق أو الدفتيريا، بكل من عمالة أكادير إداوتنان وإقليم اشتوكة آيت باها. وأكدت الوزارة أن حالة واحدة فقط تأكدت مخبريا، فيما توجد ثماني حالات قيد التحري والتأكيد المخبري، من بينها حالتا وفاة، دون أن يعني ذلك أن جميع الحالات المذكورة قد تأكدت إصابتها بالمرض.
وتبرز هذه المعطيات أهمية التمييز بين الحالات المؤكدة مخبريا والحالات التي ما تزال قيد التحري، تفاديا لتداول أرقام أو أخبار على أنها إصابات مؤكدة، في وقت لا تزال المصالح الصحية تستكمل إجراءات التحقق والتشخيص.
هل يتعلق الأمر بانتشار واسع للمرض؟
المعطيات الرسمية المتوفرة لا تتحدث عن انتشار واسع للدفتيريا على مستوى جهة سوس ماسة، وإنما عن بؤرتين عائليتين محدودتين تم رصدهما في منطقتين محددتين.
وفور اكتشاف الحالات، تم تفعيل بروتوكول الاستجابة الوبائية المعتمد، حيث باشرت فرق الاستجابة الوبائية السريعة التابعة للمجموعة الصحية الترابية سوس-ماسة التحقيق الوبائي والبحث النشط عن حالات أخرى، إلى جانب حصر وتتبع الأشخاص المخالطين، مع توفير العلاج الوقائي والتلقيح وفق التدابير الصحية المعتمدة.
ماذا تقول الوزارة عن التلقيح؟
تشير المعطيات الرسمية إلى أن الأطفال المعنيين بهذه البؤر لم يسبق تلقيحهم ضد المرض أو لم يستكملوا جرعات التلقيح الموصى بها.
ولهذا دعت وزارة الصحة الأمهات والآباء وأولياء الأطفال إلى مراجعة دفاتر التلقيح والتأكد من استكمال الجرعات، مع استدراك الجرعات الناقصة والالتزام بالجدول الوطني للتلقيح.
لا مكان للشائعات في الأزمات الصحية
في ظل سرعة انتشار الأخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يمكن للمعلومة غير الدقيقة أن تخلق حالة من الخوف أكبر من حجم الوضع الحقيقي. لذلك، يبقى الاعتماد على البلاغات الرسمية والمصادر الصحية المختصة ضروريا، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأرقام الإصابات والوفيات أو طبيعة انتشار المرض.
كما أن تداول معلومات غير مؤكدة، أو تقديم الحالات التي ما تزال قيد التحري على أنها إصابات مؤكدة، قد يؤدي إلى تضليل المواطنين وزيادة القلق داخل الأسر.
ما الذي ينبغي على المواطنين فعله؟
تدعو وزارة الصحة إلى عدم الاستهانة بأي أعراض يشتبه في ارتباطها بالمرض، والتوجه دون تأخير إلى أقرب مؤسسة صحية من أجل التشخيص والعلاج المناسبين، مع تفادي المخالطة اللصيقة إلى حين إجراء التقييم الطبي.
وفي الوقت نفسه، يبقى التلقيح واستكمال الجرعات والتذكيرات الموصى بها من أهم وسائل الوقاية التي تؤكد عليها الوزارة.
وبينما تواصل المصالح الصحية عمليات الرصد والتحري وتتبع المخالطين، يبقى التعامل مع الوضعية الوبائية مبنيا على المعطيات الطبية والرسمية، بعيدا عن التهويل أو نشر الأخبار غير المؤكدة.
الوضع يستدعي اليقظة والاحتياط، وليس الهلع. والمعلومة الرسمية تظل المرجع الأساسي لفهم حقيقة الوضع وتجنب الشائعات.
لمياء الرايسي.
